الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

103

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أن الإنسان الكامل ليس إلا محمدا وآله الطاهرين ، فهم عليهم السّلام المصاديق الكاملة لها ، ومن دونهم مختلفون في تحصيل مراتب الكمال منها ، كل بحسبه كما لا يخفى وعليه فقوله عليه السّلام : " يعني الدين فيه الإمام ، " يشير إلى أن التصديق بالدين الذي هو في أيدينا بالألفاظ والكتابة وتصوّر معانيها المجعولة من الشارع ، ليس هو دينا مرضيا للَّه ولرسوله ، بل لا بد من التصديق بالدين بما يكون فيه الإمام ، ويرجع حاصل المعنى إلى أنه لا بد من التصديق والإيمان بالإمام الجامع لها والمتحقق بحقائقه ، وأما الإيمان بالدين بدون الإيمان بالإمام الذي هو مصداقه لا يغني ولا يسمن من جوع . والوجه فيه أن الآثار المجعولة لأي شيء كان فإنما هي مجعولة له بلحاظ وجودها الواقعي لا الكتبي واللفظي والذهني ، فلفظ التفاح وكتابته وتصوره لا يفيد للتقوية مثلا ، بل لا بد من أكل نفس التفاح الخارجي ، فهو الذي يكون جامعا لحقائق التفاح ومنشأ لآثاره ، فكذلك الدين تكون آثاره من القرب إلى اللَّه تعالى مترتّبة على الإيمان بالإمام ، الذي هو مصداقه الأتمّ ، وأما الإيمان بنفس القواعد الدينية من دون الإيمان بالإمام ، إيمان بشيء لا أثر له كما لا يخفى ، وهذا المعنى قد عبّر عنه في الأحاديث بالإيمان بالولاية تارة وبالإمام أخرى ، أما التعبير بالإمام فبلحاظ كونه مصداقا للدين وأما التعبير بالولاية فبلحاظ أنها السبب لكون الإمام مصداقا له ، وكيف كان فقد دلَّت أحاديث كثيرة خارجة عن حدّ الإحصاء على أنّ قبول الإيمان والأعمال مشروط بقبول الولاية والإمامة ، وقد علم أن الوجه فيه هو ما ذكر من أن الإمام هو أصل الدين ومصداقه الأتمّ ، ثم إنّ الإيمان بالإمام يوجب الخروج عن الكفر واقعا وظاهرا وحينئذ فكلَّما ازداد الإنسان بالإمام معرفة ، وازداد الاتصاف بأخلاقه ومعارفه ، ازدادت درجة الإنسان في الإيمان وفي الكمالات ، فلا محالة حينئذ تترتب عليه الآثار المخصوصة لتلك الكمالات . فتحصّل أن الدين المشروع لا يصال الإنسان إلى مقام التوحيد بتمام معانيه لا